الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زيد بن حارثة 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m_h200223
عضو جد فعال
عضو جد فعال
avatar

عدد الرسائل : 372
تاريخ التسجيل : 30/04/2008

مُساهمةموضوع: زيد بن حارثة 2   24th يونيو 2008, 05:55

السلام عليكم

زيد بن حارثة 2


والآن..

هل ترون هذه القوات المسلمة الخارجة الى معارك, الطرف, أو العيص, وحسمي, وغيرها..

ان أميرها جميعا, هو زيد بن حارثة..

فهو كما سمعنا السيدة عائشة رضي الله عنها تقول:" لم يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في جيش قط, الا جعله أميرا هلى هذا الجيش"..



حتى جاءت غزوة مؤتة..

كان الروم بأمبراطوريتهم الهرمة, قد بدأوا يوجسون من الاسلام خيفة..بل صاروا يرون فيها خطرا يهدد وجودهم, ولا سيما في بلاد الشام التي يستعمرونها, والتي تتاخم بلاد هذا الدين الجديد, المنطلق في عنفوان واكتساح..

وهكذا راحوا يتخذون من الشام نقطة وثوب على الجزيرة العربية, وبلاد الاسلام...

**


وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم هدف المناوشات التي بدأها الروم ليعجموا بها عود الاسلام, فقرر أن يبادرهم, ويقنعهم بتصميم الاسلام الى أرض البلقاء بالشام, حتى اذا بلغوا تخومها لقيتهم جيوش هرقل من الروم ومن القبائل المستعربة التي كانت تقطن الحدود..

ونزل جيش الروم في مكان يسمّى مشارف..

في حين نزل جيش الاسلام يجوار بلدة تسمّى مؤتة, حيث سمّيت الغزوة باسمها...

**




كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك أهمية هذه الغزوة وخطرها فاختار لها ثلاثة من الرهبان في الليل, والفرسان في النهار..

ثلاثة من الذين باعوا أنفسهم لله فلم يعد لهم مطمع ولا أمنية الا في استشهاد عظيم يصافحون اثره رضوان الله تعالى, ويطالعون وجهه الكريم..

وكان هؤلاء الثلاثة وفق ترتيبهم في امارة الجيش هم:

زيد بن حارثة,

جعفر بن أبي طالب,

عبدالله بن رواحة.

رضي الله عنهم وأرضاهم, ورضي الله عن الصحابة أجمعين...

وهكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وقف يودّع الجيش يلقي أمره السالف:

" عليكم زيد بن حارثة..

فان أصيب زيد, فجعفر بن أبي طالب,...

فان أصيب جعفر, فعبدالله بن رواحة"...

وعلى الرغم من أن جعفر بن أبي طالب كان من أقرب الناس الى قلب ابن عمّه رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وعلى الرغم من شجاعته, وجسارته, وحسبه ونسبه, فقد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمير التالي لزيد, وجعل زيدا الأمير الأول للجيش...

وبمثل هذا, كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر دوما حقيقة أن الاسلام دين جديد جاء يلغي العلاقات الانسانية الفاسدة, والقائمة على أسس من التمايز الفارغ الباطل, لينشئ مكانها علاقات جديدة, رشيدة, قوامها انسانية الانسان...!!

**


ولكأنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ غيب المعركة المقبلة حين وضع امراء الجيش على هذا الترتيب: زيد فجعفر, فابن رواحة.. فقد لقوا ربّهم جميعا وفق هذا الترتيب أيضا..!!



ولم يكد المسلمون يطالعون جيش الروم الذي حزروه بمائتي ألف مقاتل حتى أذهلهم العدد الذي لم يكن لهم في حساب..

ولكن متى كانت معارك الايمان معارك كثرة..؟؟

هنالك أقدموا ولم يبالوا.. وأمامهم قائدهم زيد حاملا راية رسول الله صلى الله عليه وسلم, مقتحما رماح العدو ونباله وسيوفه, لا يبحث عن النصر, بقدر ما يبحث عن المضجع الذي ترسو عنده صفقته مع الله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.

لم يكن زيد يرى حواليه رمال البلقاء, ولا جيوش الروم بل كانت روابي الجنة, ورفرفها الأخضر, تخفق أمام عينيه كالأعلام, تنبئه أن اليوم يوم زفافه..

وكان هو يضرب, ويقاتل, لا يطوّح رؤوس مقاتليه, انما يفتح الأبواب, ويفضّ الأغلاق التي تحول بينه وبين الباب الكبير الواسع, الذي سيدلف منه الى دار السلام, وجنات الخلد, وجوار الله..



وعانق زيد مصيره...

وكانت روحه وهي في طريقها الى الجنة تبتسم محبورة وهي تبصر جثمان صاحبها, لا يلفه الحرير الناعم, بل يضخّمه دم طهور سال في سبيل الله..
ثم تتسع ابتساماتها المطمئنة الهانئة, وهي تبصر ثاني الأمراء جعفرا يندفع كالسهم صوب الراية ليتسلمها, وليحملها قبل أن تغيب في التراب....

صلاة على رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
زيد بن حارثة 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات الحوار الاسلامي :: فضائل اهـل البيت و الصحابة-
انتقل الى: