الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبد الله بن مسعود 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m_h200223
عضو جد فعال
عضو جد فعال
avatar

عدد الرسائل : 372
تاريخ التسجيل : 30/04/2008

مُساهمةموضوع: عبد الله بن مسعود 2   10th يونيو 2008, 07:52

عبد الله بن مسعود 2
دعاه يوما الرسول, وقال له
:
" اقرأ عليّ يا عبد الله"..
قال عبد الله
:
" أقرأ عليك, وعليك أنزل يا رسول الله"؟!
فقال له الرسول
:
"اني أحب أن أسمعه من غيري"..
فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى وصل الى قوله تعالى
:
(فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا..
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض
..
ولا يكتمون الله حديثا
)..
فغلب البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفاضت عيناه بالدموع, وأشار بيده الى ابن مسعود
:
أن" حسبك.. حسبك يا ابن مسعود
"..
وتحدث هو بنعمة الله فقال
:
" والله ما نزل من القرآن شيء الا وأنا أعلم في أي شيء نزل, وما أحد أعلم بكتاب الله مني, ولو أعلم أحدا تمتطى اليه الابل أعلم مني بكتاب الله لأتيته وما أنا بخيركم"!!
ولقد شهد له بهذا السبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
قال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
:
" لقد ملئ فقها"..
وقال أبو موسى الأشعري
:
" لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم"
ولم يكن سبقه في القرآن والفقه موضع الثناء فحسب.. بل كان كذلك أيضا سبقه في الورع والتقى
.
يقول عنه حذيفة
:
" ما رأيت أحدا أشبه برسول الله في هديه, ودلّه, وسمته من ابن مسعود...
ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن ام عبد لأقربهم الى الله زلفى
"..!!
واجتمع نفر من الصحابة يوما عند علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه فقالوا له
:
"يا أمير المؤمنين, ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا ولا أرفق تعليما, ولا أحسن مجالسة, ولا أشد ورعا من عبدالله بن مسعود..
قال علي
:
نشدتكم الله, أهو صدق من قلوبكم..؟؟

قالوا
:
نعم
..
قال
:
اللهم اني أشهدك.. اللهم اني أقول مثل ما قالوا أو أفضل
..
لقد قرأ القرآن فأحلّ حلاله, وحرّم حرامه..فقيه في الدين, عالم بالسنة
"..!
وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يتحدثون عن عبدالله بن مسعود فيقولون
:
" ان كان ليؤذن له اذا حججنا, ويشهد اذا غبنا"..
وهم يريدون بهذا, أن عبد الله رضي الله عنه كان يظفر من الرسول صلى الله عليه وسلم بفرص لم يظفر بها سواه, فيدخل عليه بيته أكثر مما يدخل غيرهو ويجالسه أكثر مما يجالس سواه. وكان دون غيره من الصّحب موضع سرّه ونجواه, حتى كان يلقب بـ صاحب السواد أي صاحب السر
..
يقول أبو موسى الشعري رضي الله عنه
:
"لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام, وما أرى الا ابن مسعود من أهله"..
ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبّه حبا عظيما, وكان يحب فيه ورعه وفطنته, وعظمة نفسه.. حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه
:
" لو كنت مؤمّرا أحدا دون شورى المسلمين, لأمّرت ابن أم عبد"..
وقد مرّت بنا من قبل, وصية االرسول لأصحابه
:
" تمسكوا بعهد ابن أم عبد"...
وهذا الحب, وهذه الثقة أهلاه لأن يكون شديد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأعطي ما لم يعط أحد غيره حين قال له الرسول عليه الصلاة والسلام:" اذنك عليّ أن ترفع الحجاب
"..
فكان هذا ايذانا بحقه في أن يطرق باب الرسول عليه أفضل السلام في أي وقت يشاء من ليل أو نهار
...
وهكذا قال عنه أصحابه
:
" كان يؤذن له اذا حججنا, ويشهد اذا غبنا"..
ولقد كان ابن مسعود أهلا لهذه المزيّة.. فعلى الرغم من أن الخلطة الدانية على هذا النحو, من شأنها أن ترفع الكلفة, فان ابن مسعود لم يزدد بها الا خشوعا, واجلالا, وأدبا
..
ولعل خير ما يصوّر هذا الخلق عنده, مظهره حين كان يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
...
فعلى الرغم من ندرة تحدثه عن الرسول عليه السلام, نجده اذا حرّك شفتيه ليقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول... تأخذه الرّعدة الشديدة ويبدو عليه الاضطراب والقلق, خشية أن ينسى فيضع حرفا مكان حرف
..!!
ولنستمع لاخوانه يصفون هذه الظاهرة
..
يقول عمرو بن ميمون
:
" اختلفت الى عبدالله بن مسعود سنة, ما سمعته يتحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, الا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله, فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدّر عن جبهته, ثم قال مستدركا قريبا من هذا قال الرسول"..!!
ويقول علقمة بن قيس
:
" كان عبدالله بن مسعود يقوم عشيّة كل خميس متحدثا, فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة.. فنظرت اليه وهو معتمد على عصا, فاذا عصاه ترتجف, وتتزعزع"..!!
ويحدثنا مسروق عن عبدالله
:
" حدّث ابن مسعود يوما حديثا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ثم أرعد وأرعدت ثيابه.. ثم قال:أو نحو ذا.. أو شبه ذا"..!!
الى هذا المدى العظيم بلغ اجلاله رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبلغ توقيره اياه, وهذه أمارة فطنته قبل أن تكون امارة تقاه
..!!
فالرجل الذي عاصره رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرمن غيره, كان ادراكه لجلال هذا الرسول العظيم ادراكا سديدا.. ومن ثمّ كان أدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته, ومع ذكراه في مماته, أدبا فريدا
..!!
**
لم يكن يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, ولا في حضر.. ولقد شهد المشاهد كلها جميعها.. وكان له يوم بدر شأن مذكور مع أبي جهل الذي حصدته سيوف المسلمين في ذلك اليوم الجليل.. وعرف خلفاء الرسول وأصحابه له قدره.. فولاه أمير المؤمنين عمر على بيت المال في الكوفة. وقال لأهلها حين أرسله اليهم
:
" اني والله الذي لا اله الا هو, قد آثرتكم به على نفسي, فخذوا منه وتعلموا".
ولقد أحبه أهل الكوفة حبا جما لم يظفر بمثله أحد قبله, ولا أحد مثله
..
واجماع أهل الكوفة على حب انسان, أمر يشبه المعجزات
..
ذلك أنهم أهل تمرّد وثورة, لا يصبرون على طعام واحد..!! ولا يطيقون الهدوء والسلام
..
ولقد بلغ من حبهم اياه أن أطاحوا به حين أراد الخليفةعثمان رضي الله عنه عزله عن الكوفة وقالوا له:" أقم معنا ولا تخرج, ونحن نمنعك أن يصل اليك شيء تكرهه منه
"..
ولكن ابن مسعود أجابهم بكلمات تصوّر عظمة نفسه وتقاه, اذ قال لهم
:
" ان له عليّ الطاعة, وانها ستكون أمور وفتن, ولا أحب أن يكون أول من يفتح أبوابها"..!!
ان هذا الموقف الجليل الورع يصلنا بموقف ابن مسعود من الخبيفة عثمان.. فلقد حدث بينهما حوار وخلاف تفاقما حتى حجب عن عبدالله راتبه ومعاشه من بيت الامل,, ومع ذلك لم يقل في عثمان رضي الله عنه كلمة سوء واحدة
..
بل وقف موقف المدافع والمحذر حين رأى التذمّر في عهد عثمان يتحوّل الى ثورة
..
وحين ترامى الى مسمعه محاولات اغتيال عثمان, قال كلمته المأثورة
:
" لئن قتلوه, لا يستخلفون بعده مثله".
ويقول بعض أصحاب ابن مسعود
:
" ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان سبّة قط"..
**
ولقد آتاه الله الحكمة مثلما أعطاه التقوى
.
وكان يملك القدرة على رؤية الأعماق, والتعبير عنها في أناقة وسداد
..
لنستمع له مثلا وهو يلخص حياة عمر العظيمة في تركيزباهر فيقول
:
" كان اسلامه فتحا.. وكانت هجرته نصرا.. وكانت امارته رحمة..".
ويتحدث عما نسميه اليوم نسبية الزمان فيقول
:
" ان ربكم ليس عنده ليل ولا نهار.. نور السموات والأرض من نور وجهه"..!!
ويتحدث عن العمل وأهميته في رفع المستوى الأدبي لصاحبه, فيقول:" اني لأمقت الرجل, اذ أراه فارغا.. ليس في شيء من عمل الدنيا, ولا عمل الآخرة
"..
ومن كلماته الجامعة
:
" خير الغنى غنى النفس , وخير الزاد التقوى, وشر العمى عمى القلب, وأعظم الخطايا الكذب, وشرّ المكاسب الربا, وشرّ المأكل مال اليتيم, ومن يعف الله عنه, ومن يغفر الله له"..
**
هذا هو عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
وهذه ومضة من حياة عظيمة مستبسلة, عاشها صاحبها في سبيل الله, ورسوله ودينه
..
هذا هو الرجل الذي كان جسمه في حجم العصفور
..!!
نحيف, قصير, يكاد الجالس يوازيه طولا وهو قائم
..
له ساقان ناحلتان دقيقتان.. صعد بهما يوما أعلى شجرة يجتني منها أراكا لرسول اله صلى الله عليه وسلم.. فرأى أصحاب النبي دقتهما فضحكوا, فقال عليه الصلاة والسلام
:
" تضحكون من ساقيْ ابن مسعود, لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد"..!!
أجل هذا هو الفقير الأجير, الناحل الوهنان.. الذي جعل منه ايمانه ويقينه اماما من أئمة الخير والهدى والنور
..
ولقد حظي من توفيق الله ومن نعمته ما جعله أحد العشرة الأوائل بين أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.. أولئك الذين بشروا وهم على ظهر الأرض برضوان الله وجنّته
..
وخاض المعارك الظافرة مع الرسول عليه الصلاة والسلام, مع خلفائه من بعده
..
وشهد أعظم امبراطوريتين في عالمه وعصره تفتحان أبوابهما طائعة خاشعة لرايات الاسلام ومشيئته
..
ورأى المناصب تبحث عن شاغليها من المسلمين, والأموال الوفيرة تتدحرج بين أيديهم, فما شغله من ذلك شيء عن العهد الذي عاهد الله عليه ورسوله.. ولا صرفه صارف عن اخباته وتواضعه ومنهج حياته
..
ولم تكن له من أمانيّ الحياة سوى أمنية واحدة كان يأخذه الحنين اليها فيرددها, ويتغنى بها, ويتمنى لو أنه أدركها
..
ولنصغ اليه يحدثنا بكلماته عنها
:
" قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.. فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فأتبعتها أنظر اليها, فاذا رسول الله, وأبوبكر وعمر, واذا عبدالله ذو البجادين المزني قد مات واذا هم قد حفروا له, ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته, وأبو بكر وعمر يدليانه اليه, والرسول يقول: ادنيا اليّ أخاكما.. فدلياه اليه, فلما هيأه للحده قال: اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه.. فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة"..!!
**
تلك أمنيته الوحيد التي كان يرجوها في دنياه
.
وهي لا تمت بسبب الى ما يتهافت الناس عليه من مجد وثراء, ومنصب وجاه
..
ذلك أنها أمنية رجل كبير القلب, عظيم النفس, وثيق اليقين.. رجل هداه الله, وربّاه الرسول, وقاده القرآن
..!!
صلاة على رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عبد الله بن مسعود 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات الحوار الاسلامي :: فضائل اهـل البيت و الصحابة-
انتقل الى: