الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فلسفات لا دينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحنيف المسلم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 172
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: فلسفات لا دينية   24th أكتوبر 2007, 13:52

فلسفة أوجست كونت التي رغم كونها من مخلفات بداية القرن التاسع عشر، فهي لاتزال تحتفظ براهنيتها على مستوى الثقافة الشائعة المهووسة بالنموذج العلمي. هذا على الرغم من تطور العلم، وانفلاته من المنظور الكلاسيكي واختلال أسس منهاجيته التجريبية القائمة على مفاهيم الحتمية واليقين.
يندرج مفهوم العلم عند أوجست كونت ضمن تصور معرفي عام، يتمثل في قراءته لمجمل التطور الفكري البشري، حيث يحتل العلم عنده موقع التتويج في السياق العام لهذا التطور، ويتحدد باعتباره مؤشرا على نضج البشرية، واكتمال نموها العقلي، وذلك بفعل تطورها وانتقالها من المرحلة الدينية، حيث كان التفكير يفسر ظواهر الطبيعة بعوامل ما ورائية مفارقة للمعطى الطبيعي، إلى المرحلة الميتافيزيقية، حيث صار التفكير في لحظة مراهقته يفسر ظواهر الطبيعة تفسيرا ماهويا فلسفيا، ليس بإرجاعها إلى علل مفارقة، بل إلى علل محايثة، تمثلت في الجواهر والماهيات، وانتهاء بالمرحلة الوضعية التي يصل فيها العقل البشري إلى مستوى نضجه حسب كونت فيتخلى عن الأسئلة الميتافيزيقية، ويدرك استحالتها، ويفكر في المعطى الطبيعي، ليس بمفهوم العلة المحايثة المجردة، ولا بمفهوم العلة المفارقة بل بمفهوم علائقي يدرس العلاقات السببية الرابطة بين الظواهر دراسة علمية، تخلص به إلى بناء قوانين منسوجة في لغة علمية، مخلفا خلفه تلك اللغة الأفلاطونية الميتافيزيقية المشغولة بالماهيات والجواهر.
فالعلم عند كونت يتسم بخاصية منهجية تقطع مع الأساليب التي انتهجها الفكر الإنساني من قبل، فإذا كانت الفلسفة تدرس الظواهر متقصدة الكشف عن ماهياتها، وإذا كان وجود العلم في الفلسفة الأفلاطونية والأرسطية يرتهن بالحد الكلي الماهوي، فإن العلم عند كونت، وكذا في الفكر العلمي الكلاسيكي، يرتهن بالضبط بتجاهل هذا المطلب “الميتافيزيقي” مطلب الحد الماهوي، والاقتصار على ملاحظة الظواهر وتفسيرها، لا من خلال تعليلها بردها إلى علل أولى، وإنما برد بعضها إلى بعض، أي باكتشاف العلاقات الناظمة بينها.
فمن تحديد العلل الأولى إلى تحديد القوانين، ومن بحث ماهيات الأشياء إلى وصفها والكشف عن علاقاتها، ترتسم نقلة إبستمولوجية كبيرة، في تحديد مفهوم العلم ووظيفته. ويأتي الحل الوضعي لإشكالية علاقة العلم بالفلسفة، كحل ينادي بتجاوز الفلسفة، مادام سياق التطور الطبيعي للفكر البشري يحتم هذا التجاوز، ويؤكد ضرورته. وتجاوز الفلسفة في المرحلة الوضعية، ليس فقط تجاوزا لمفهوم الفلسفة كمعرفة شمولية كلية، بل أيضا تجاوز أسلوبها المنهجي في التفكير، واستهجان نمطها في الاستفهام والتساؤل.
فالسؤال الذي يسود اللحظة الوضعية هو سؤال الكيف، لا سؤال “لماذا”. وتغييب هذا التساؤل الأخير لا يتأسس في الفلسفة الوضعية، وكذا عند دعاة الاتجاه العلموي، على تحديد لمفهوم العلم فقط، بل يتأسس أيضا على تحديد لطبيعة العقل البشري، إذ يرى النزوع الوضعي العلموي مستثمرا النقد الكانطي للعقل أن القدرة العقلية قاصرة عن بلوغ معرفة حقيقية عبر الاشتغال بهذا النوع من الاستفهامات الماورائية، أو بعبارة أدق، عاجز عن الإتيان بحقائق من وراء هذا الاشتغال.
في سياق هذا النقد لطبيعة العقل يقول كلود برنار: “إن طبيعة عقلنا تنزع بنا إلى البحث عن ماهية الأشياء، أو أسئلة “لماذا”. وفي هذا النزوع نقصد هدفا أبعد بكثير من الهدف الذي جعل عقلنا قادرا على بلوغه؛ لأن التجربة تعلمنا (....) بأننا لانستطيع الذهاب أبعد من سؤال “كيف”، أي أبعد من السبب القريب، أو شروط وجود الظاهرة”.
وهذا التصور الذي يعبر عنه البيولوجي كلود برنار، والشائع مع الفلسفة الوضعية، نجد له في واقع الفلسفة جذورا عميقة، إذ يمكن أن نرى بعض ملامحه في النقد الكانطي لقدرات العقل، وعند فرنسيس بيكون أيضا، بل حتى عند العلماء، إذ عادة ما يخرجون مرارا من حقولهم العلمية، ليناقشوا مفهوم العقل وقدراته! ويتخذوا من نتائج بحثهم التجريبي، علامة على اقتدار العقل وتحقق إنتاجيته عندما يتخلى عن هذا النمط من التساؤل الماهوي والانشغال الماورائي، يقول نيوتن: “لقد فسرت لحد الآن الظواهر الفلكية، وحركات المد والجزر بقوة الجاذبية. ولكنني لم أحدد علة الجاذبية ذاتها”.
إن نيوتن باستناده على قانون الجاذبية في تفسير ظواهر الكون، دون تفسير ماهية الجاذبية نفسها، يعبر بوضوح عن ذلك التحول الذي سبق أن أشرنا إليه، بخصوص مفهوم العلم، أي انتقاله من “الماهية” إلى “العلاقة”، كما يعبر عن النزوع الوضعي المؤكد على أن استبعاد “الماهية” لا يعني استبعاد إمكانية المعرفة والعلم، بل إن هذه الإمكانية ترتهن أصلا بهذا الاستبعاد ؛ لأنه بذلك يتم حفظ طاقة العقل من الاستنفاد والاستهلاك في دهاليز الماورائيات. ومن ثم يكون المنهج النيوتوني إرهاصا بالموقف والنهج الوضعي الذي سيلتمع لاحقا في القرن ال ،19 أي ذلك النزوع إلى وصف ظواهر الكون بوصل بعضها ببعض، لا تفسيرها بردها إلى أصول وعلل كلية. وهذا ما نجد لايبنز في القرن ال 18 ينتبه إليه، فيصف النظرية النيوتونية بكونها تقوم على “فرضية كسولة”؛ لأنها يقول لايبنز هادمة “لفلسفتنا التي تبحث عن العلل المعقولة والحكمة الإلهية التي تصدرها”.
ويرى كونت أن البشرية أفادت من استبعاد المنهج الفلسفي، واستقلال الحقول العلمية (الرياضيات، الفيزياء، البيولوجيا) عن إطار الفلسفة، وتخطي أسلوبها في التفكير والمقاربة المتسمة بالتجريد والقياسات المنطقية، وطلب الماهيات. ولكن اكتمال المرحلة الوضعية يتطلب تمديد المنهج العلمي، ليشمل المجال الإنساني أيضا، ومن هنا فضرورة السوسيولوجيا التي أسماها كونت أولا بالفيزياء الاجتماعية هي ضرورة تاريخية، إذ بها يكتمل للبشرية الانتقال إلى المرحلة الوضعية.
ومع تأسيس علم الاجتماع، لن يتبقى للفلسفة موضوع يسوغ وجودها سوى التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية، ذلك لأن العلوم في لحظتها الوضعية تستشعر نقصا يتمثل في جذرية انفصال بعضها عن بعض، بفعل الإغراق في التخصص، الأمر الذي يستوجب حضور الفلسفة، لكن ليس بطابعها وميسمها المنهجي الشمولي التقليدي وانشغالاتها الماورائية، بل حضورها يكون محدودا بمهمة جديدة ومتواضعة، هي التنسيق بين مختلف التخصصات العلمية، ومن ثم لن يكون في المرحلة الوضعية وجود للفلسفة، هكذا بإطلاق، بل فقط وجود ل “فلسفة العلوم”.
لكن هل تحقق حلم أوجست كونت بانتقال البشرية إلى الوضعية وقطيعتها مع المرحلتين السابقتين؟ ألا يتعارض موقف أوجست كونت مع حقيقة الكائن الانساني وفطرته الدينية؟ أليس الموقف المعرفي الذي عبر عنه كونت مجرد نزوع علموي متطرف؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحنيف المسلم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 172
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: فلسفات لا دينية   24th أكتوبر 2007, 13:55

من المفهوم أن تندرج الفلسفة الوضعية لأوجست كونت ضمن الفلسفات العلموية التي لها نزوع نحو تقدير العلم إلى درجة التقديس والتوثين، فقد جاءت في زمن الصناعة وهيمنة النموذج العلمي. وضمن هذا المناخ المعجب بالعلم والمنبهر بمنتجاته تبلور الموقف الفلسفي لأوجست كونت حتى خلص به الأمر إلى أن يقدم رؤية فلسفية للتاريخ الإنساني تقوم على وجود قانون تطوري “حتمي” يتمثل في ما سماه بقانون المراحل الثلاث(المرحلة اللاهوتية المرحلة الميتافيزيقية - المرحلة الوضعية).
ففي المرحلة اللاهوتية كان الوعي البشري، حسب كونت، في لحظة طفولته، لذا كان له اعتقاد بأن الطبيعة تسيرها كائنات مفارقة. ثم انتقل الوعي البشري وترقى إلى المرحلة الميتافيزيقية الفلسفية وفيها لم تعد الطبيعة تفسر بعوامل مفارقة بل محايثة هي الماهيات والجواهر.
وهنا يرى كونت أن الوعي البشري انتهج منهج العقل/ اللوغوس بدل الخيال الذي كان آلية التفكير المهيمنة في المرحلة السابقة.
لكن هذه المرحلة الميتافيزيقية هي أيضا لحظة واطئة في سلم التطور الثقافي الإنساني، حيث ستنتقل البشرية إلى اللحظة الثالثة التي هي:
المرحلة الوضعية، التي يصل فيها الوعي البشري إلى لحظة نضوجه، وعلامة هذا النضج هو كون الوعي أخذ يفسر الطبيعة وظواهرها تفسيرا علميا يتأسس على ملاحظة العلاقات الناظمة بين الظواهر.
هذا باختصار هو قانون الحالات الثلاث كما بلوره كونت، فما هي درجة صدقيته وتطابقه مع لحظات تطور تاريخ الإنسان؟ وما مدى صدقية تصوره القائل بأن الاعتقاد الديني هو لحظة قابلة للتجاوز في الصيرورة التاريخية للفكر الإنساني؟
من الملاحظات التي استوقفت علماء الأنثربولوجيا وكذا دارسي تاريخ الأديان أن الاعتقاد الديني أمر لصيق بالكائن الإنساني. وهذا ما تجسده المقولة الشهيرة المنسوبة إلى المؤرخ الإغريقى بلوتارك: “لقد وجدت في التاريخ مدناً بلا حصون، ومدناً بلا قصور.. ومدناً بلا مدارس.. ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد”، فأمام استقراء واقع الحضارات وأنساقها الثقافية لوحظ هذا الحضور الدائم للتدين بطقسه ومفاهيمه، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل: لماذا تدين الإنسان؟ ما سبب هذا التلازم بين وجود الإنسان وتدينه؟
أولا : إن تعليل ظاهرة الاعتقاد الديني عند كونت تعليل أراه قاصرا،لأنه جعل وجود هذا الاعتقاد مشروطا بمرحلة، بينما هو مسألة محورية في التفكير والوجدان الإنساني . فالكائن البشري كائن متسائل،يستفهم عن سبب وجوده وكينونته وسبب وجود هذا الكون من حوله. وهو استفهام فطري نجده لصيقاً بالإنسان كيفما كان مستواه المعرفي. فأسئلة أصل الوجود الكبرى مثلما يطرحها الفيلسوف يطرحها الطفل الصغير أيضا، الأمر الذي يؤكد أنها لصيقة بالطبيعة الإنسانية ولا يمكن تخطيها وتجاوزها. ولذا، فالخطأ الأكبر الذي وقع فيه أوجست كونت هو النظر إلى هذه الحالات الثلاث بوصفها لحظات تتابع تقطع كل لحظة تالية مع سابقتها، وهو بذلك لم يدرك أنها تدل على أبعاد أنطلوجية في كينونة الإنسان ونفسيته فضلا عن تجربته الثقافية. إنها ليست لحظات تطور للوعي البشري بل هي أبعاد تكون “ماهية” هذا الوعي وطبيعته. فالنزوع الديني ليس نقصا في فهم الطبيعة حتى يتم تخطيه بتحصيل الفهم العلمي الوضعي، بل إن السؤال الديني هو أكبر وأوسع وأعمق من أن يجاب من قبل الحقل المعرفي العلمي.
فالسؤال الديني من الناحية الابستملوجية لا يمكن نفيه من مدخل المعالجة العلمية التجريبية، وذلك لأن سؤال العلم هو سؤال كيفي جزئي، بينما السؤال الديني هو سؤال تعليلي غائي كلي.. فالعلم يكشف لنا عن انتظام العالم وتعالقات ظواهره، وأسبابها، لكنه بتحديده لأسباب الظواهر الكونية ليس بإمكانه أن ينفي وجود مسبب لهذه الأسباب. فالسؤال عن الخالق لا يمكن نفيه بواسطة العلم، بل إن التفكير العلمي يدفع نحو توكيد وجود الخالق بما يستكشفه كل يوم من مساحات هذا الكون. والانتقال من وجود الكون إلى الاستدلال عن خالقه هي نقلة مبررة عقلانيا، لأنها تقوم على عملية استنتاجية مبررة. والمزلق الكبير الذي وقع فيه أوجست كونت يتمثل في اعتقاده أن تفسير ظواهر الكون يلغي طلب تعليل الكون ذاته .في حين أن تفسير الكون بالكشف عن العلاقات الناظمة بين ظواهره يزيد من معقولية الإجابة الدينية، ويفضح زيف الإجابة الإلحادية.
ثم إن هذا الفارق الجوهري في طبيعة السؤال الذي يشتغل به العلم، أي سؤال الكيف يفضح كل مسلك لإلغاء الدين والاكتفاء بالإجابة العلمية، لأن الإجابة العلمية لا تسد حاجة الفهم الأنطلوجي، أي الحاجة إلى فهم لم وجد الوجود ابتداء؛ بل إن منتهى ما تصل إليه الإجابة العلمية هو سد الحاجة إلى فهم كيفية تعالق مكونات الوجود وانتظامها،لا تعليل سبب وجود هذه المكونات ابتداء. ومن ثم فالقول بالاكتفاء بالإجابة العلمية واستبعاد الدين هو مسلك مغرض يزيف حقيقة السؤال الديني.
ثم ثانياً: إن قانون الحالات الثلاث يكذبه واقع الاستقراء التاريخي، فالبشرية لم تنتقل من المرحلة الدينية إلى الفلسفية ثم العلمية، فحتى لو استحضرنا التاريخ الأورربي، الذي اعتمده كونت دليلا على نظريته، سنلاحظ أن المرحلة الفلسفية / الميتافيزيقية (مع اليونان)جاءت بعدها ألف سنة من القرون الوسطى كانت دينية! فكيف نقول بالانتقال المرحلي داخل تاريخ الإنسانية؟
وثالثا: إن المرحلة الوضعية بنهجها العلمي التي يزعم كونت أنها جاءت لاحقة لكل ما سبق هي أيضا مشكوك فيها. فالتفكير بمدلوله العلمي لم يولد مع ميلاد المنهج التجريبي في القرن السابع عشر ولا ولد مع ميلاد المنهج الرياضي من قبل، بل ثمة دراسات معاصرة على قدر كبير من الوجاهة الأبستمولوجية تؤكد أن قواعد التفكير العلمي موجودة حتى عند الإنسان البدائي، إذ لم يكن يفتقر إلى القدرة على التفكير العلمي ولا الاشتغال بمنهجيته، بقدر ما كان يفتقر إلى التراكم المعرفي . وهذا واضح في أعمال موسكوفيسي وخاصة في تحليله الرائع لتقنية إشعال النار عند الإنسان البدائي.الأمر الذي يؤكد أن التفكير العلمي والديني والفلسفي ليس أنماط تفكير مشدودة إلى صيرورة لحظات تطورية كل لاحق منها يلغي سابقه، بل الأمر أعمق من هذا، فليس الأمر صيرورة تاريخية تتسم بالقطائع ومحكومة بآلية التجاوز بل الأمر أشبه ما يكون بهيمنة لنمط في التفكير في لحظة أو عصر من العصور. فقد يهيمن التفكير الديني في عصر ما، وقد يهيمن التفكير العلمي في عصر آخر، لكن دون أن يعني أن هيمنة هذا النمط يؤدي إلى زوال نمط التفكير الديني وانتفائه.
ثم رابعاً، واستمرارا في انتهاج منهج الاستقراء، نرى أن التاريخ في سياق تطوره، لم يؤكد نبوءة أوجست كونت فالمرحلة الوضعية التي أعلن عن ميلادها واكتمال نموها بتأسيسه للسوسيولوجيا في القرن ال 19 لم تستطع إنهاء الاحتياج إلى الاعتقاد الديني.
خامساً: إن ما يؤكد استمرارية وضرورة الدين للكائن الإنساني أن أوجست كونت نفسه سيضطر في نهاية حياته إلى أن يبحث للمرحلة الوضعية عن ديانة، ورغم كونه صاغ ديانة وضعية سماها “ديانة الإنسانية”، فإن اصطلاحه عليها بلفظ الدين ومفاهيمه يؤكد قوة التجربة الدينية واستمراريتها. وتلك إحدى مفارقات كل فلسفة إلحادية تتنطع إلى إلغاء الدين من حياة الإنسان. وهنا يصح أن نكرر مقولة موريس بلوندل “ليس هناك ملحدون بمعنى الكلمة”، ونرى بناء عليها أن عودة كونت في آخر تطوره الفكري إلى البحث عن ديانة تليق بالمرحلة العلمية الوضعية دليل على كون الدين حاجة ملازمة لكينونة الإنسان وليست لحظة في صيرورة تطوره التاريخي محكومة بمنطق التجاوز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فلسفات لا دينية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات الحوار الاسلامي :: منتدى الرد على الالحاد والملحدين-
انتقل الى: