الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفرق الشيعية الموجودة في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحنيف المسلم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 172
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: الفرق الشيعية الموجودة في العراق   20th أكتوبر 2007, 12:22

الفرق الشيعية الموجودة في العراق

هناك حقيقة تغيب عن كثير من الباحثين في قضية شيعة العراق هي: كون شيعة العراق لا يخضعون لمنهج فرقي واحد فضلا عن كونهم يخضعون لمدرسة حوزوية واحدة..!!

فمن الحقائق الثابتة كون الشيعة (الأثني عشرية) ينقسمون في العراق إلى ثلاثة مذاهب ولكل مذهب اتجاهه، وهم كما يلي:



المذهب الأول:

المذهب الأصولي:

وهو المذهب الغالب على شيعة العراق.. ويذهب من حيث المصادر العقدية إلى نقد النصوص وعدم التسليم بكل ما ورد في المذهب وخصوصا ما ورد في الكتب الأربعة..

ولذلك فقد انقسم على نفسه لوجود اجتهاد في التعامل مع النصوص ومع المتغيرات التي تحدث، وخصوصا الموقف من نظرية ولاية الفقيه العامة، فقد انقسم مراجع النجف الاخذون بهذا المذهب حولها إلى ثلاثة فروع هم:

- القول بعدم صحة نظرية ولاية الفقيه العامة، وهو الرأي الغالب على مدرسة النجف حتى قيام الثورة الايرانية.

ومن ابرز رجالها المرجع محسن الحكيم والد محمد باقر وعبد العزيز الحكيم، والمرجع البارز ابو القاسم الخوئي، والمرجع المشهور محمد باقر الصدر.

ولذلك لم يكتب لافكار الخميني القبول في اروقة مدارس النجف لوجود رفض من قبل مراجع النجف رغم انه صاغ نظرية ولاية الفقيه العامة في الستينات ايام إقامته في النجف.

والذي يمثل هذا المذهب الآن هو المرجع علي السستاني في العراق، ومحمد حسين فضل الله في لبنان، ومجموعة من فقهاء قم .

- القول بالولاية العامة للفقيه، وتحديدا التي ذهب إليها الخميني في تنظيره لفكر الحكومة الإسلامية.. وهو يقول بان الولي الفقيه ينوب عن الامام الغائب ليكون اشبه بالجهة المؤقتة لتصريف الأمور حتى ظهور المهدي، لذلك على الفقيه ان يمهد للدولة التي سيحكمها المهدي عند ظهوره من سرداب سامراء..!!

والذي يمثل ابرز مراجع هذا التيار هو المرجع الخامنئي فهو الولي الفقيه في ايران، والمرجع محمد سعيد الحكيم في العراق.

- القول بالولاية الخاصة لكل بلد، وهو قول المرجع محمد صادق الصدر وقد عارضه مراجع ايران والنجف، ليدخل في صراع معقد لإدعائه الاعلمية مع أغلب مراجع الشيعة، لينقسم أتباعه بعد وفاته إلى ثلاثة تيارت هم تيار الحائري في ايران ويقلده نجل الصدر مقتدى وتيار محمد اسحاق الفياض وتيار محمد اليعقوبي ويعد المرجع الرئيس لحزب الفضيلة.

وهناك من ادعى الاعلمية المطلقة في الحوزة، وقد كان من أتباع المرجع محمد صادق الصدر.. من أمثال المرجع الشاب محمود الحسني في كربلاء.



المذهب الثاني:

وهو مذهب الاخباريين القائلين بصحة ما ورد من نصوص في الأصول الأربعة، فالتزام كل ما ورد من نصوص يعد من الثوابت.. وهذا المذهب من أقدم المذاهب في تاريخ الشيعة الاثني عشرية.. لكن وجوده أصبح محدودا تمثل في العراق بشخص المرجع محمد أمين زين الدين، وله أتباعه في البحرين وبعض دول الخليج الأخرى ولبنان وخصوصا في جبل عامل.

وأتباع هذا المذهب من أكثر أهل التشيع علما في المذهب.. فأغلب مؤلفي الشيعة من أتباعه.. كما أن هذا المذهب أميل إلى دراسة النص والتعمق في شرحه أكثر من اعتماد منهج نقد السند والتدقيق في صحة وروده.

وله وجود في العراق وخصوصا في كربلاء والنجف.

المذهب الثالث:

هو مذهب الشيخية (نسبة إلى الشيخ احمد الحساوي) أو الحساوية (نسبة إلى منطقة الأحساء في نجد) وهم يقولون أن المهدي يولد ولادة، كما يقولون بفلسفات اشراقية غنوصية.

خرجت من هذا المذهب الرشتية نسبة إلى شيخ البهاء الشيخ كاظم الرشتي والبابية والبهائية.

ولهم ثقلهم في مدينة البصرة وفي كربلاء.. كما لهم وجود في منطقة الأحساء شرقي السعودية، ويتزعمهم الان المرجع علي الموسوي المقيم في البصرة.

ولديهم خلاف شديد إلى درجة التكفير بينهم وبين الأصوليين والاخباريين معا.. كما يلقون رفضا شديدا لأفكارهم من قبل مراجع قم.

وقد حاول بعض المراجع ان يوجدوا مذهب يكون له قبول بين المسلمين الا ان انتشارهم بقي محدودا ولم يرق إلى درجة التغيير أو التأثير الفعال مثل ما ذهب إليه محمد مهدي الخالصي من افكار واجتهاد.

والذي يهمنا في دراستنا هذه هو المذهب الأصولي لأنه أصبح الغالب على الجهاز الحوزوي والمؤثر الحقيقي في الحياة السياسية وواقع العراق المعاصر.





الحوزة والمرجعيات الدينية



مع اندلاع الصراعات في القرنين السادس عشر والسابع عشر بين العثمانيين والصفويين ، أخذ كل من السلطان العثماني والشاه الصفوي يسمي نفسه (عاهل الإسلام)، وتبدى الصراع بين الاثنين بلغة نزاع شيعي – سني واحتدمت السجالات بين الجانبين.

وعلى الرغم من أن العراق أصبح ولاية عثمانية بعد دخول بغداد في أواخر 1533م فإن الحكم العثماني للبلاد كان حتى القرن التاسع عشر حكماً اسمياً وناقصاً في غالب الأحيان . بسبب كون العراق يقع على الحدود مع إيران الصفوية، فطهران هي اقرب إلى بغداد من استنبول.. كما مثلت محاولة الدولة الإيرانية احتلال العراق عاملا مهما في إضعاف العراق، فقد احتلت إيران العراق مرتين، وذلك في 1508م –1533م و 1622م – 1638م ، واشتدت وطأة هذه الضغوط بادعاء الصفويين وأسلافهم التاجاريين (1794 م– 1925م) في نهاية المطاف بأن الشاه ينبغي أن يكون وحده من يحمي مصالح الشيعة في العراق. التي كان في الجوهر منها مدن العتبات المقدسة النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء.

ومن الحقائق التاريخية وجود اتفاق بين توجهات الغرب وبين أطماع إيران في المنطقة، ويمكننا أن نعطي (مؤشرات) على ذلك:

الشاه إسماعيل الصفوي، أبوه هو الأمير حيدر كان شيعيا متعصبا قاد الصراع ضد العثمانيين وضد السنة، وأمه هي مارتا ابنة الأمير حسن اوزون (الطويل) رئيس طائفة الشياه البيضاء (آق قوينلو) الشيعية.. وقد تزوج حسن الطويل من مارتا ابنة الأميرة دسبينا كاترينا وهي ابنة الملك كارلويوحنا ملك مملكة طربزون الصليبية، بعد الدور الذي لعبه حسن الطويل ضد السلطان محمد الفاتح [1].

ساهم الإنجليز بعد أن ضعفت الدولة الإيرانية أيام الشاه عباس الأول سنة996ـ 1038هـ/ 1587ـ 1629م في تطوير جيش الشاه على الطريقة الغربية ليكون موازيا للجيش العثماني[2].

بعد أن خسر الجيش البريطاني اشهر معاركه في جنوب العراق في مدينة الكوت، وتم اسر القوة البريطانية بأكملها مع قائدها (الجنرال طوزنت) من قبل العثمانيين والعراقيين ـ تنظيم العشائرـ مما أحرج الوضع العسكري البريطاني في الشرق.

قامت الحكومة الإيرانية بفتح مجال أراضيها لدخول قوات روسيا القيصرية شمال العراق لتضرب الجيش العثماني من الخلف وتحديدا في معركة خانقين لتسقط بغداد بعد ذلك بيد الاحتلال البريطاني عام 1917م على يد الجنرال (مود).

وحتى إقامة النظام الملكي في العراق عام 1921م كان الصراع العثماني – الإيراني على السيطرة السياسية والدينية والاقتصادية – الاجتماعية قد أحال العراق إلى منطقة حدودية مؤثرة بذلك على تركيب المجتمع الشيعي ، تنظيم الإسلام الشيعي في البلاد، وتساعد طبيعة العراق الحدودية ، وموقع مدن العتبات المقدسة بوصفها مركز جذب للشيعة على تفسير دوافع الفرس والهنود في الهجرة إلى البلاد.

ففي نهاية القرن السادس عشر كان مجتمع العراق الشيعي مجتمعاً عربياً على العموم وعَّرض ظهور إيران الصفوية سكان العراق إلى مؤثرات شيعية فارسية وكان التجار الفرس الشيعة قد جاءوا إلى العراق لأول مرة خلال فترتي الاحتلال الصفوي للبلاد مستحوذين على قسم لا يستهان به من تجارة بغداد.

وفي أوائل القرن السابع عشر لم يكن هناك فرس بعد في البصرة التي كان سكانها يتألفون بالدرجة الرئيسية من العرب وبعض الأتراك . وفي ذلك الوقت كان هناك بضعة آلاف منالفرس في مدن مثل النجف وكربلاء والكاظمية . ولكن الكثير منهم هرب إلى إيران بعد الاحتلال العثماني الثاني لبغداد في 1638م الذي أسفر عن مقتل زهاء 1700 فارسي.

وكانت الجالية الفارسية في عراق القرن السابع عشر تتألف في الغالب من التجار وأفراد آخرين جاءوا إلى البلاد بحثاً عن الفرص الاقتصادية ، ولم يكن هناك عدد كبير من الطلاب والعلماء الفرس في العراق حينذاك لأن المراكز الأكاديمية الشيعية الرئيسية كانت في إيران.

ولم يأخذ العلماء والطلاب الفرس بالوصول إلى العراق بأعداد غفيرة إلا ابتداء من القرن الثامن عشر. وكان الاحتلال الأفغاني – السني لأصفهان في عام 1722م ، ومحاولات نادر شاه لتشجيع التقارب السني - الشيعي ومصادرة الكثير من الأوقاف التي تدعم رجال الدين الشيعة في إيران وراء ذلك، وقد شردت المئات من عوائل علماء الشيعة الذين هرب الكثير منهم إلى العراق خلال الفترة الممتدة من 1722 – 1763م ، وانتقل مركز الدراسات الشيعية من إيران إلى العراق.

واستغل العلماء الفرس الذين هاجروا إلى العراق انعدام الاستقرار في البلاد بسبب صعود المماليك عام 1747م وما تلا ذلك من حكم العراق حكماً عثمانياً غير مباشر دام حتى عام 1831م، ففي كربلاء والنجف تمكنت العوائل الدينية الفارسية من أن تطغي على العلماء العرب ، ونجحت في السيطرة على الدوائر الدينية.

وبحلول منتصف القرن التاسع عشر كان العلماء الفرس في العراق يسيطرون على القسم الأعظم من الأموال الخيرية والمدارس الشيعية مكتسبين بذلك سطوة عظيمة في تعاملهم مع الحكومات العثمانية والقاجارية على السواء وكذلك مع السكان المحليين.

لقد كان من الطبيعي أن يختلط جزء من المهاجرين مع الجماعات الشيعية العراقية ففي صحيفة العرب[3] تجد خبراً منشوراً قبل تأسيس دولة العراق مفاده أنه بمناسبة عاشوراء سيكون في مدينة الكاظمية موكبان ، واحد للفرس والهنود والجنسيات الأخرى ، وأخر للعرب.

لقد كانت النتيجة المنطقية (فرسنة) مجموعة العلماء في بلاد ما بين النهرين إلى جانب أن العلماء ذوي الأصول الإيرانية كانوا يمثلون أهم سلطة دينية وقتئذ فكان معظم المجتهدين البارزين في النجف خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر من المهاجرين مثل مرتضى أنصاري – مرزا حسن شيرازي – فضل شاربياني – أخوندخوراساني – وكاظم يزدي (المرجع الأعلى).

ولا تزال هذه الظاهـرة موجودة إلـى الآن ، كما أن لها تأثير كبير على العـراق ، فقد أثر هذا على تطور المجتمع الشيعي في العراق ، نظراً لأن العلماء كانوا في الأساس مهتمين بإيران . وفي المقابل لم يهتموا بالمؤسسات الدينية في العراق إلا فيما ندر[4].

الأصول العرقية للمجتهدين في النجف وكربلاء في القرن التاسع عشر:



الجماعات العرقية وعدد المجتهدين
العراقيون14
الفرس46
أخرى6
الأتراك 2

المدرسة

بعد تمكن السلاجقة من حكم العراق وفرض سيطرتهم عليه كانت تحدث باستمرار صراعات طائفية طاحنة (كما يذكر ابن كثير في البداية والنهاية) فكان من نتائج هذا الصراع أن رحل العالم الشيعي أبو جعفر محمد الطوسي من بغداد إلى النجف وفتح هناك أول مدرسة فقهية شيعية على المذهب الأثني عشري وسرعان ما أصبح الطوسي هذا من أكبر الفقهاء المجتهدين عند الشيعة حتى إنه لقب بـ (شيخ الطائفة) وهو مؤلف كتاب (التهذيب) و (الاستبصار) وهما من كتب الحديث الأربعة المعتمدة لدى الشيعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحنيف المسلم
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 172
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفرق الشيعية الموجودة في العراق   20th أكتوبر 2007, 12:58

غير أن موقع النجف ذي الطبيعة الصحراوية القاسية وقلة المياه وانعدام الأمن فيها بسبب تعرضها إلى هجمات متتالية من القبائل البدوية المتنقلة على أطراف الصحراء.

كل ذلك أدى إلى أن تفقد النجف مركز الصدارة للمدرسة الشيعية ، فقد انتقلت إلى الحلة من أوائل القرن الثالث عشر إلى أواخر القرن الخامس عشر ومن ثم انتقلت إلى كربلاء من حوالي (1737 إلى 1797م).

وبدأت النجف تعود من جديد كمركز للمدرسة الدينية الشيعية في زمن محمد مهدي بحر العلوم (توفي عام 1797) والشيخ جعفر كاشف الغطاء (توفي 1812).

ورغم ارتفاع مكانة مدينة سامراء من حيث كونها مركز لمدرسته الدينية للفترة من (1875 – 1895) إلا أن المركز الأكاديمي الشيعي الأول في النجف بني محافظاً على مكانته بوضعه المركز الأول لشيعة العالم حتى النصف الأول من القرن العشرين.

إن قيام الثورة الدستورية الإيرانية في 1906م تسبب في توتر العلاقات بين الطلبة والمجتهدين ، وإن الانقسامات بين مؤيد ومعارض للثورة فرق بين الطلبة وأساتذتهم ، وتفاقمت أحوال الطلبة عندما توقف بعض المجتهدين الذين لم يعودوا يتمتعون بتبرعات كبيرة من البازار (التجار) في إيران عن دفع منحهم، فانقطعت مصادر دخلهم الرئيسية وبدأ الطلبة يغادرون مدن النجف وكربلاء بأعداد كبيرة فيما أوشك الآخرون على إعلان الثورة على المجتهدين ، وبحلول آذار 1908م غادر زهاء (200) طالب وقيل أن (500) آخرين قرروا قطع دراستهم والعودة إلى إيران.

وكتب محمد حسن محسن وهو شيعي ذو أصل هندي كان نائب القنصل البريطاني في كربلاء ، ان المجتهدين توقفوا عن الدفع للطلبة رغم تسلمهم مبالغ كبيرة من المال خلال العامين الأولين من الثورة .
وكانت تظلمات الطلبة موجهة بالدرجة الرئيسية ضد الخراساني الذي أتهم أبناؤه بإنفاق الأموال العامة على شراء أكثر من مئة عقار سجلوها بأسمائهم ، وتسبب رفض بعض المجتهدين استئناف دفع المنح وتناقص الموارد المالية في مدن العتبات المقدسة . وفي تعميق الانقسامات الطبقية والإقليمية بين الطلبة. وشكل السادة والأتراك والإيرانيين والهنود جمعية لكل منهم في محاولة لإجبار المجتهدين على توزيع المنح وفق معايير طبقية واثنية.

وبعد قيام النظام الملكي في العراق فقدت المدرسة الشيعية ما لديها من قوة بسبب قيام النظام العلماني في التعليم والخاضع لسيطرة الدولة. كما أن الساسة والمربون العراقيون مثل ساطع الحصري الذي حض على فكرة (الجامعة العربية) معادين بذلك لوجود مدارس ذات طابع طائفي ناهيك عن وجود مدارس يسيطر عليها مجتهدون وطلبة فارسيون ، ومع انتهاء النظام الملكي اقتربت النجف أيضاً من فقدان موقعها في العالم الشيعي بوصفها مركز للعلوم الدينية حيث تحداها صعود (قم) المطرد في إيران.

لقد تردت أحوال الطلبة العراقيين بصفة خاصة في النجف حيث إنهم كانوا يشكلون أقلية تشكل حوالي (17%) من إجمالي عدد الطلبة في النجف عام 1957م.

وتزامن تدهور المدرسة في النجف مع صعود (قم) في القرن العشرين بوصفها المركز الديني الشيعي القيادي على الأقل بقدر ما يتعلق الأمر بالإيرانيين.

وكان نفي مهدي الخالصي وهجرة المجتهدين الكبار من العراق إلى إيران عام 1923م قد وجها ضربة موجعة إلى السلطة السياسية للمؤسسة الدينية ومنزلتها في العراق.

يضاف إلى ذلك أن مخصصاً شهرياً يدفعه النائيني والأصفهاني يصل إلى (10 آلاف) روبية لتغطية نفقات طلاب المدارس الدينية في النجف قد توقف بعد رحيل المجتهدين إلى إيران.

في هذا الوقت بدأت (قم) لتوها تصبح مركزاً دينياً بقيادة الشيخ عبد الكريم الحائري الذي انتقل إلى هذه المدينة عام 1920م . وكان الحائري يحتاج الى طلبة لـيؤكد موقعه في المؤسسة الدينية وتثبيت (قم) مركزاً للعلم.

وفي حوالي كانون أول 1923م حيث كان مجتهدوا العراق لا يزالون في إيران ، بُعثت رسائل من هذه المدينة إلى مدن العتبات المقدسة في العراق تدعوا الطلبة إلى التوجه إلى إيران ومواصلة دراستهم هناك بنفس المزاياً التي يتمتعون بها في النجف وكربلاء.

وتعزز موقع (قم) أكثر في (1946) مع انتقال القيادة الدينية الشيعية من النجف إلى (قم) بعد وفاة أبو الحسن الأصفهاني وظهور حسين بروجردي بوصفه مرجع التقليد الأوحد. وحتى وفاة بروجردي عام 1961م برز من خلال وكيله الشيخ نصر الله خلخالي بوصفه راعياً وممولاً كبيراً للمدارس الشيعية في العراق . حيث أنشأ مدرستين جديدتين في النجف.

وإلى جانب توزيع المال على العلماء أنفق بروجردي كذلك زهاء (6000) دينار عراقي (تعادل 16.800 دولار في ذلك الوقت) شهرياً في النجف وكربلاء وسامراء على (500) طالب ، وهكذا فإنه على امتداد أربعة عشر عاماً بين 1947 و 1961 كانت الشخصية المحركة وراء النشاط الأكاديمي الشيعي في مدارس العراق هي المجتهد الأكبر المقيم في إيران. وقد انتقص هذا من مركز المجتهدين الكبار في العراق مسبباً في ذات الوقت انتكاسة في شهرة مدارسهم.





الحوزة الشيعية في النجف في العصر الحديث:ـ

إن منصب المرجعية عند الشيعة منصب له وقع في المجتمع الشيعي وقد يصبح المرجع زعيماً للحوزة عند امتلاكه صفات تؤهله لذلك. . .

فـ(الحوزة ) ؟ .. هي ليست بناية أو دار حكم او … أي شيء يخطر بالبال …. إنها مصطلح قريب الى الوهم فلو ذهبنا إلى النجف لنسأل أين الحوزة لاستغرب منا منك السامع ..!!

إن الحوزة هي مجموعة مدارس متصارعة يقدر عددها قبل الإحتلال ب 24 مدرسة، بعضها يديرها السيستاني، والآخرى تدار من الصدر (والده)، وهناك كذلك مدارس تديرها عائلة الحكيم وبحر العلوم و كلنتر...الخ .

يبرز من بين هذه المدارس المتصارعة مدرسة بمجتهدها وما يحظى به من دعاية إعلامية وتوجيه أنظار الشيعة إليه لتنهال عليه الأخماس ، فيصبح الزعيم الناطق عن الحوزة في النجف، وكثيرا ما تنفق الاموال المجموعة من شيعة العراق في مؤسسات هي خارج العراق..!! وخصوصا في ايران كالمدرسة الفيضية التي أنفق عليها السيستاني الاموال.. وكذلك تنفق الأموال في لبنان ولندن وغيرهما.. ولقد كان لدور العجم في صياغة الحوزة أثر.. فقد تولى زعامة الحوزة في النجف:





· الشيخ الأنصاري (ايراني الأصل)

· كاظم الطباطباني اليزدي (توفي في30/4/1919) ـ ايراني الأصل ـ كان ضمن المتعاونين مع الإنكليز واتصالاته بالسيربرسي كوكس موجودة انظر وثائق وزارة الهند (667/110Ior lipas )[5].

· محمد تقي الشيرازي ( توفي 17/8/1920)ـ إيراني الأصل ـ انتقلت العائلة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري إلى العراق.

· شيخ الشريعة (توفي كانون الأول /1920) ـ إيراني الأصل ـ

· ابو الحسن الأصفهاني ( توفي عام 1946) ـ إيراني الأصل ولد في مدينة أصفهان ونشأ بها واخذ علومه ثم هاجر الى النجف عام 1307هـ ، نافسه محمد الفيروزابادي على المرجعية.

· محسن الحكيم (توفي 1970) ـ ايراني الأصل ـ طباطبائي ، متهم بالعمالة للشاه والسافاك[6] ، نافسه المرجع العربي حسين الحلي دون أن يستطيع أن يقوم بشيء.

· ابو القاسم الخوئي(وهو اذربيجاني ) ( توفي 1995) ولد عام 1899م في مدينة خوى، غير أن محمد باقر الصدر (1975_ 1980)انتزع منه زعامة الحوزة ، ثم رجعت إليه بعد ( ان أعدمه صدام ) بمؤامرة من الخميني .

· عبد الاعلى السبزواري (ايراني الأصل) (قتل بعد اشهر من توليه الزعامة )

· على الغروي(إيراني الأصل) ( قتل ايضاً بعد اشهر من توليه الزعامة)، وقد كان هو وعبد الأعلى السنروازي على خلاف مع أبناء الخوئي حول مؤسسة الخوئي وضرورة إرجاعها الى الحوزة.

· علي السيستاني (ايراني الأصل) (تولى الزعامة 1995) ، ناصف أبناء الخوئي على المؤسسة فتوج زعيماً للحوزة .

· نافسه السيد محمد صادق الصدر (1995ـ 1999) وانتزع منه زعامة الحوزة ثم قتل، وقد حاربه لوقوفه موقف المعارض للسستاني كل من في الحوزة العراقية والأيرانية واللبنانية.

في الوقت الحالي :-

يتولى السيد السستاني زعامة الحوزة في النجف ، وقد حاول أن يدعم مرجعيته بإرسال موفده الى ايران صهره الشهرستاني ضمن صفقة فارسية (نجفية) ـ ايرانية فارسية للوقوف امام الفوضى داخل النجف.

ينافسه الأن من الخط الفارسي (محمد سعيد الحكيم ، بشير النجفي (الباكستاني) ، اسحق الفياض، محمد تقي المدرسي) من داخل العراق.

- من الخط الفارسي التقليدي ( كاظم الحائري ) من خارج العراق.

- من الخط العربي ( مقتدى الصدر) علما انه يقلد الحائري، ومحمد اليعقوبي، ومحمود الحسني، واحمد البغدادي.

الجهاز المرجعي : ـ

الشكل يوضح اعلى ارتباط للمرجع حيث ان هذا الشكل يمثل اكمله ولا ينطبق على كل المراجع او الزعامات ..

حيث يهتم المرجع بمدارسة التي تصدر له وتنتج له وكلاء وخطباء لمنبره. وللدعاية له.



البرانيات :

وهو المكتب الذي يوجد فيه المرجع للاجابة عن الأستفتاء وهو المنبر الإعلامي له .. (قبل ابتداع خطبة الجمعة ) .



الوكلاء :

هم مجموعة من خواص المرجع او من المخلصين له يعينهم المرجع بوكالة منه للقيام بكل اعماله في مختلف المناطق التي يمتلك فيها مقلدين او المناطق التي يحاول ان يضمها الى نفوذه وتوسعه ، حيث ان منها ما هو خارج العراق يتمتع الوكيل بسلطة المرجع ويقتات من أموالالأخماس ما يشاء وهذا ما يجعله يستميت للدفاع عن زعامة الحوزة التي وظفته في هذا المنصب.

وغالباً ما يحدث الصراع بين الوكلاء عند وجود مراجع متصارعة وهذا ما حدث أيام محمد صادق الصدر وما يحدث اليوم ويعمل الوكلاء حسب عقلية المرجع إلى انشاء المؤسسات للمراجع ، متابعة وتعبئة طلبة جدد للحوزة ( المرجع ) متابعة الخطباء والحسينيات ، يجند الشباب والعشائر لنصرة المرجع ، ويتابع أمور المقلدين.

التعامل مع المراجع الأخرى :

حيث ان إدارة الصراع غالبا ما يكون احتواءً وتمنيه باستخلاف اذا كان المرجع ضعيفاً واذا كان قوياً فيكون الصراع على أوجه ، فيبدأ المراجع الباقون بإنشاء مؤسسات مشابهة ويدب الصراع معها.

المراحل الدراسية في الحوزة:ـ

تتم الدراسة في الحوزة في ثلاث مراحل:ـ

دراسة المقدمات

دراسة السطوح

دراسة الخارج

ولا يدرس فيها الآ اللغة العربية والمنطق والفقه ولا توجد دروس عقيدة ولا قرآن ولا حديث ولا تاريخ، فليس غريبا ان ترى مرجعا كمحمد صادق الصدر يخطئ في قراءة آيّ القرآن الكريم..!! او ترى ان السيد السستاني لا يطيق ان يتكلم باللغة العربية بل تحولت اللكنة الفارسية في القول إلى علامة تدل على كون الطالب هو طالب حوزوي ينتمي إلى المذهب..!!

والحقيقة أن المتابع لمنهج الحوزة العلمية يجد انها تفتقر إلى العلمية في وقتنا الحالي لدرجة تحول الطلاب من كونهم اهل فتوى في المذهب إلى كونهم قراء مقتل وجماع اخماس ووكلاء مرجعيات وقيمين على قبور لدرجة ان هذه الصفة اصبحت هي محط اهتمام أولي لدى الطالب بعد ان كانت تعد هذه الاعمال تكميلية لدور الطلاب من ناحية علمية..!!

--------------------------------------------------------------------------------

[1] حسين مؤنس وآخرون، أطلس تاريخ الإسلام، الزهراء للإعلام العربي، ط11407هـ1987م، القاهرة، ص 244.

[2] المصدر السابق.

[3] العرب رقم 675 ، بغداد 8/10/1919م.

[4] يقول حنا بطاطو أن التداخل بين المجتهدين الإيرانيين في العراق مع العراقيين كان يتم بصعوبة شديدة جداً . فيقول: أن السلطة الضعيفة للمرجعية على الفلاحين العراقيين يرجع أساسها إلى أن العلماء الشيعة وطلاب الدين في العراق كانوا من غير العرب على عكس الفلاحين . وسوف يظل العراقيون يتذكرون تلك الحادثة المعروفة عن (قاسم الكاشاني) واحد من ابرز القادة الميدانيين في ذلك الوقت . وقد وقعت تلك الحادثة عام 1920م. فقد أرسل قاسم من كربلاء إلى أحدى المناطق على الفرات وذلك ليقنع شيوخ القبائل هناك بأن يلجئوا إلى السلاح ، إلا أن لغته العربية كانت من الضعف بحيث لم يفهم أحد ما الذي كان يريده بالضبط.

[5] [البراك: حسن، المدارس اليهودية الإيرانية ص103]

[6] ]محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفرق الشيعية الموجودة في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات الحوار الاسلامي :: منتدى الحوار الشيعي السني الحر-
انتقل الى: